سميح دغيم
306
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
ولا يبسط بأيدي الخالقين ولا * أيدي الخوالق الّا جيّد الأدم فثت بهذه الوجوه أن الخالق جاء في اللغة بمعنى التقدير . ( لو ، 211 ، 3 ) - أمّا بيان أنّ لفظ الخلق جاء في اللغة بمعنى الإيجاد والإبداع ، فيدلّ عليه وجوه : الأول : قوله إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 49 ) ولو كان الخلق هاهنا عبارة عن التقدير لصار معنى الآية إنّا كل شيء قدّرناه بقدر ، فيكون تكريرا بلا فائدة . الحجّة الثانية قوله : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( الفرقان : 2 ) ولو كان الخلق عبارة عن التقدير لكان معنى الآية : وقدّر كل شيء فقدّره تقديرا . الحجّة الثالثة قوله : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ ( فاطر : 3 ) . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد نفي خالق غير اللّه يرزقكم من السماء ، وهذا لا يقتضي نفي خالق غير اللّه . قلنا بتقدير أن يصحّ الإيجاد من غير اللّه لا يمتنع إثبات خالق غير اللّه يرزقنا من السماء ، لأنّ الملائكة يصدق عليهم كونهم خالقين ، ولا يمتنع عليهم أن يرزقوا غيرهم ، ولذلك يقال رزق السلطان فلانا كذا إذا ملكه ومكّنه من التصرّف فيه ، فثبت أنّ هذه الآية تقتضي نفي خالق غير اللّه ، ولا يمكن حمل الخالق هاهنا على المقدّر ، لما بيّنا أنّ في المقدورين كثرة ، فوجب أن يكون المراد منه الإيجاد والإبداع . الحجّة الرابعة : قوله كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ( الأنبياء : 104 ) ولا يليق بلفظ الخلق هاهنا إلّا الإيجاد . الحجّة الخامسة : قوله : هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ( لقمان : 11 ) ذكر هذا على سبيل الإنكار ، وهذا صريح في أنّ كل من سوى الحق ليس بخالق ، فثبت بهذه الدلائل أنّ الخلق جاء في اللغة بمعنى الإيجاد والإبداع . ( لو ، 213 ، 9 ) - لفظ الخلق . فقال : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ( الأنعام : 1 ) واعلم : أن الخلق في اللغة هو التقدير . والدليل عليه قوله تعالى : إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران : 59 ) ولا شكّ أنّ المراد بقوله : كُنْ فَيَكُونُ ( آل عمران : 59 ) : التكوين والإيجاد والإحداث . فظاهر الآية يقتضي أنّه يخلقه ، ثم بعد الخلق يكوّنه ، والخلق الذي يتقدّم على التكوين ، ليس إلّا علمه تعالى ، بأنّه يحب تكوينه على الصفة الفلانيّة ، وعلى الصورة الفلانيّة ، حتى يكون أقرب إلى الصواب والصلاح . فثبت : أنّ الخلق عبارة عن التقدير . وإذا ثبت هذا فنقول : إن بتقدير أن تكون الأجزاء موجودة في الأزل ، ثم إنّه تعالى ركبها على التأليف الأصوب ، ونظمها على التركيب الأصحّ ، فحينئذ يكون هذا العالم واقعا بتقديره وتركيبه ، فيكون خالقا لها . فيثبت : أنّ لفظ الخلق لا يفيد كونه تعالى محدثا لذواتها وموجدا لأعيانها . ( مطل 4 ، 29 ، 13 ) - إنّ الخلق عبارة عن التقدير . ( مطل 4 ، 355 ، 7 ) - لفظ الخلق ، جاء بمعنى الإحداث تارة ، وبمعنى التقدير أخرى . أمّا الأوّل : فيدلّ عليه أمور : الأوّل : قوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر : 49 ) ولو كان الخلق هو التقدير ، لصار معنى الكلام : إنّا قدّرنا كل شيء . أنّ الخلق هاهنا ليس هو التقدير ،